الشيخ محمد السند
13
مباحث حول النبوات
ما أظهر فقد اتخذه ولدا على جهة الكرامة ، فقال لهم رسول الله ( ص ) : قد سمعتم ما قلته لليهود في هذا المعنى الذي ذكرتموه ، ثم أعاد ( ص ) ذلك كله ، فسكتوا إلا رجلا واحدا منهم قال له : يا محمد أو لستم تقولون : إن إبراهيم خليل الله ؟ قال : قد قلنا ذلك ، فقال إذا قلتم ذلك فلم منعتمونا من أن نقول : إن عيسى ابن الله . فقال رسول الله ( ص ) : إنهما لم يشتبها ، لأن قولنا إن إبراهيم خليل الله قائما هو مشتق من الخلة أو الخلة فأما الخلة قائما معناها الفقر والفاقة ، وقد كان خليلا إلى ربه فقيرا ، وإليه منقطعا ، وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا ، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمي به في المنجنيق فبعث الله تعالى جبرائيل ( ع ) وقال له : أدرك عبدي ، فجاءه فلقيه في الهواء فقال : كلفني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك فقال بل حسبي الله ونعم الوكيل ، إني لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه ؟ فسماه خليله أي فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمن سواه . وإذا جعل معنى ذلك من الخلة وهو أنه قد تخلل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره كان معناه العالم به وبأموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه ، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ؟ وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله ؟ وأن من يلده الرجل وإن أهانه وأقصاه لم يخرج عن أن يكون ولده ؟ لأن معنى الولادة قائم ؟ ثم إن وجب لأنه قال : إبراهيم خليلي أن تقيسوا أنتم فتقولوا : إن عيسى ابنه وجب أيضا أن تقولوا له ولموسى أنه ابنه ، فإن الذي معه من المعجزات لم يكن بدون ما كان مع عيسى ، فقولوا : إن موسى أيضا ابنه ، وإنه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى : إنه شيخه وسيده